محمد متولي الشعراوي
6056
تفسير الشعراوى
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وشاء الحق سبحانه بعد أن بيّن الإيمان والمؤمنين ، وما يمكن أن يدّعيه الكافرون في نبىّ الرسالة ، وبعد أن بيّن المنهج ، ها هو سبحانه يأتي بالكلام عن آياته سبحانه في الكون تأييدا للمطلوب بالموجود . فالمطلوب أن نؤمن برسول يبلّغ منهجا عن اللّه ؛ ليكون هذا المنهج نافعا لنا ، وإن أراد أحد دليلا على ذلك فلينظر إلى الآيات التي وجدت للإنسان من قبل أن يكلّف ، أهي في مصلحته أم في غير مصلحته ؟ وما دامت الآيات الموجودة في الكون - والمسخّرة للإنسان - تفيد الإنسان في حياته ، فلماذا لا يشكر من أعطاه كل تلك النعم ، وقد أعطى الحق - سبحانه وتعالى - الإنسان من قبل التكليف الكثير من النعم ، وفور أن يصل إلى البلوغ يصير مكلّفا . إذن : فالله سبحانه لم يكلّف أحدا إلا بعد أن غمره بالنعم النافعة له باعتقاد من العبد ، وصدق من الواقع . فإذا ما جاء لك التكليف ، فقس ما طلب منك على ما وجد لك ، فإذا كنت تعتقد أن الآيات الكونية التي سبقت التكليف نافعة لك قبل أن يطلب منك « افعل كذا » و « لا تفعل كذا » ؛ فخذ منها صدقا واقعا يؤيد صدق ما طلب منك تكليفا ، فكما نفعك في الأولى ، فالحق سبحانه