محمد متولي الشعراوي

6048

تفسير الشعراوى

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . ( 284 ) [ البقرة ] ومثال ذلك : حين تبع قوم فرعون موسى - عليه السّلام - وقومه ، قال أصحاب موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) [ الشعراء ] قالوا ذلك ؛ لأنهم رأوا البحر أمامهم ، فشاء الحق سبحانه أن يبيّن لهم أن البحر لن يعوق مشيئته سبحانه ، ولم ينفلت البحر من قوة اللّه تعالى ؛ لأن لله ما في السماوات وما في الأرض ، والبحر منها ؛ لذلك انفلق البحر ، فكان كل فرق كالطود العظيم « 1 » . فلا شئ يخرج عن ملكه سبحانه تعالى ؛ ولذلك يأتي الحق سبحانه بالنقيض ، فبعد أن جعل الحق سبحانه لهم مسلكا في البحر ، وكل فرق كالطود العظيم ، ويظل البحر مفلوقا فيدخل قوم فرعون فيه . والحق سبحانه يقول لموسى عليه السّلام : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) [ الدخان ] فيأمر الحق سبحانه البحر أن يعود كما كان ؛ فيغرق قوم فرعون بعد أن أنجى اللّه - سبحانه وتعالى - موسى - عليه السّلام - ومن معه ، فأهلك وأنجى بالشئ الواحد ؛ لأنه سبحانه له ما في السماوات وما في الأرض ، وليبيّن الحق سبحانه لنا أنه لا شئ في كون اللّه تعالى يقوم مقام عزته سبحانه أبدا .

--> ( 1 ) يقول رب العزة سبحانه : فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 ) [ الشعراء ] . والفرق : الفلق أو الجزء منه . والطود : الجبل الكبير . [ ذكره ابن كثير في تفسيره ( 3 / 336 ) ] ، و [ لسان العرب : مادة ( ف ر ق ) ] .