محمد متولي الشعراوي

6047

تفسير الشعراوى

العزيز ، وإن كانت عزة الحلم فهو الحليم ، وإن كانت عزة الغضب والانتقام فهو المنتقم الجبّار ، وكلّ ألوان العزة لله تعالى : . . هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) [ يونس ] وما دامت العزة هي الغلبة والقهر ، فالله سبحانه يسمع من يستحق أن يقهر منه ، وما دام الأمر فيه قول فهو يجئ بالسمع ، وإن كان فيه فعل ، فهو يأتي بصفة العليم ، فهو السميع لما يقال والعليم بما يفعل . ونحن نعلم أن المنهىّ عنه هنا هو : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . . ( 65 ) [ يونس ] لذلك كان المناسب أن يقال : هُوَ السَّمِيعُ . . أولا . ويريد الحق سبحانه أن يدلّل على هذه القضية دلالة كونية في آيات اللّه تعالى في الكون ، وليس في الوجود أو الكون من يقف أمامه سبحانه ؛ لذلك لا بد أن نلحظ أن قانون « الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » محكوم بأن لله تعالى ما في السماوات وما في الأرض . لذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 1 » فالحق سبحانه - إذن - لن يخرج كائن من كان عن ملكه . وساعة تجد الحق سبحانه يبيّن الشئ وضده ، فهو يأتي بالقانون والإطار

--> ( 1 ) يخرصون : يتبعون ظنونهم وكذبهم وإفكهم [ تفسير ابن كثير ( 2 / 424 ) ] .