محمد متولي الشعراوي
6043
تفسير الشعراوى
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ « 1 » ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم ] فالمجنون لا يكون على خلق عظيم أبدا . وحين قالوا : إنه افترى القرآن ، تحداهم أن يأتوا بسورة من مثل ما قال « 2 » ، وعجزوا عن ذلك رغم أنهم مرتاضون « 3 » للشعر والأدب والبيان . وقول الحق سبحانه : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . . ( 65 ) لأن أقوالهم لا حصيلة لها من الوقوف أمام الدعوة ؛ لأن . . الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . . ( 65 ) والعزة هي القوة ، والغلبة ، ويقال : هذا الشئ عزيز ، أي : لا يوجد مثله ، وهو سبحانه العزيز المطلق ؛ لأنه لا إله إلا هو لا يغلب ولا يقهر . وتلحظ حين تقرأ هذه الآية وجود حرف « الميم » فوق كلمة قَوْلُهُمْ « 4 » وتعنى : ضرورة الوقف هنا .
--> ( 1 ) منّ عليه بالعتق وغيره ( منّا ) من باب قتل . وامنن عليه به : أنعم عليه به . والاسم المنّة ، والجمع ( منن ) والمنة بالضم : القوة ، وهي من الأضداد . ومننت عليه : أي : عددت له ما فعلت له من الصنائع . وفي هذا تكدير وتغيير تنكسر منه القلوب . لهذا نهى الشارع عنه في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) [ البقرة ] . ومننت الشئ أيضا إذا قطعته فهو ممنون . والمنّ : شئ يسقط من السماء . فيجنى . [ المصباح - بتصرف ] . ( 2 ) وذلك قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) [ يونس ] . ( 3 ) مرتاضون للشعر : أي : لهم دربة على قول الشعر ونظمه . ( 4 ) وهذا هو الوقف اللازم ، ومثله قوله تعالى : إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ . . ( 36 ) [ الأنعام ] .