محمد متولي الشعراوي
6044
تفسير الشعراوى
ولسائل أن يقول : كيف يلزم الوقف هنا مع أن القرآن الكريم مبنىّ على الوصل ؛ وآخر حرف في كل سورة تجده منوّنا ، وليس في القرآن ما يلزم الوقف للقارئ ؟ وأقول ردّا على هذا التساؤل : إن العلماء حين لاحظوا ضعف ملكة اللغة ؛ جاءوا بهذا الوقف ليتفهم القارئ - الذي لا علم له بالبيان العربي - كيف يقرأ هذه الآية ، فهب أن واحدا لا يملك فطنة الأداء ، فينسب . . إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . . ( 65 ) إلى وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . . ( 65 ) . ويخطئ الفهم ، ويظن - معاذ اللّه - أن العزة لله هي أمر يحزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لذلك جاء العلماء بالوقف هنا لندقّق القراءة ونحسن الفهم . ولذلك علينا أن نقرأ . . وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . . ( 65 ) ثم نتوقف قبل أن نتابع القراءة إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . . ( 65 ) ؛ وبهذا نفهم المعنى : يجب ألّا تحزن يا محمد ؛ لأن أقوالهم لن تغيّر في مجرى حتمية انتصارك عليهم . ويريد الحق سبحانه هنا أن يطمئن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر محدد ، هو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مهمته هي البلاغ فقط ، وليس عليه أن يلزمهم بالإيمان برسالته والتسليم لمنهجه . وبيّن له الحق سبحانه : أنهم إذا ما صدّوا بعد بلاغك ، فلا تحزن مما يقولون ؛ فأقوالهم لا يقوم عليها دليل ، ولا تنهض لها حجّة ، وقد جاء فيهم قول الحق سبحانه : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها « 1 » أَنْفُسُهُمْ . . ( 14 ) [ النمل ]
--> ( 1 ) الجحود : الإنكار رغم العلم . واستيقن الأمر : علمه على سبيل اليقين . [ لسان العرب : مادة ( ى ق ن ) ] .