محمد متولي الشعراوي

6040

تفسير الشعراوى

وساعة تراه مكتوبا له القبول ، فالكل يجمعون على أن في رؤيتهم لهذا المحبوب من السماء سمتا طيبا ، وهذه هي البشرى . أو أن البشرى تأتى لحظة أن يأتي ملك الموت ، فيلقى عليه السّلام ، ويشعر أن الموت مسألة طبيعية ، مصداقا لقول الحق سبحانه : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) [ النحل ] أو ساعة يبيضّ الوجه حين يأخذ الإنسان من هؤلاء كتابه بيمينه ، وهذه بشرى في الدنيا وفي الآخرة . والحق سبحانه يقول : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . ( 31 ) [ فصلت ] إذن : فهؤلاء الأولياء « 1 » يتلقون من فيوضات « 2 » اللّه عليهم بواسطة الملائكة ويتميزون عن غيرهم ؛ لأن الواحد منهم قد يفرض على نفسه نوافل فوق الفروض ؛ لأن الفروض هي أقل القليل في التكاليف . وقد يرى واحد منهم أن القيام بالفروض لا يتناسب مع حبه لله تعالى ؛

--> ( 1 ) هؤلاء الأولياء الذين تخلّوا عن المعاصي وتحلّوا بالطاعات فتجلّى سبحانه عليهم بالفيوضات ومن هذا الفيض القبول والرؤيا الصالحة . ( 2 ) من عطاءات القبول باقي الآيات في قوله تعالى : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) [ فصلت ] وهناك عطاءات وإمدادات لا نعلمها ، اللّه يعلمها ، وهو علام الغيوب .