محمد متولي الشعراوي
6041
تفسير الشعراوى
فيزيد من جنسها على ما فرض اللّه ، ويصلّى - بدلا من خمسة فروض - عشرة أخرى نوافل ، أو يصوم مع رمضان شهرا أو اثنين ، أو يصوم يومى الاثنين والخميس من كل أسبوع . وهذا دليل على أنه وجد أن الفروض قليلة بالنسبة لدرجة حبه لله تعالى ، وأن اللّه تعالى يستحق أكثر من ذلك ، وهذا معناه أن مثل هذا العبد قد دخل في مقام الود « 1 » مع اللّه تعالى ، وهنا يفيض اللّه سبحانه وتعالى عليه بما يشاء ، وينال من رضوان اللّه ما جاء في الحديث القدسي : « من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إلىّ عبدي بشئ أحب إلىّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى عليها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذنى لأعيذنّه ، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته » « 2 » . وهكذا تختلف المقاييس بين عبد يحب اللّه تعالى ويؤدى فوق ما عليه ، وعبد آخر يقوم بالتكاليف وحدها . وينهى الحق سبحانه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها بقوله : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) ودّ : أحبّ . والاسم : المودة . وودود ، أي : محبّ ، يستوى فيه الذكر والأنثى . [ المصباح المنير ] . ( 2 ) المساءة : نقيض المسرّة ، وأصلها : مسوأة ، على مفعلة ، ولهذا ترد الواو في الجمع فيقال : هي ( المساوى ) لكن استعمل الجمع مخفّفا ، وبدت مساويه أي : نقائصه ، والسوءة : العورة ، والجمع : سوءات ، وسمّيت سوأة لأنها بانكشافها تسوء صاحبها . [ المصباح المنير ] . والحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 6502 ) وأحمد في مسنده ( 6 / 256 ) عن أبي هريرة .