محمد متولي الشعراوي
6028
تفسير الشعراوى
لأنه سبحانه القريب من كل خلقه ، عكس الخلق الذين يقتربون من بعضهم أو يتباعدون حسب إمكاناتهم ، أما اللّه سبحانه وتعالى فهو الولىّ المطلق ، فقربه من خلق لا يبعده عن خلق ، ولا يشغله شئ عن شئ ، فهو الولىّ الحقّ ، وهو سبحانه يقول : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ . . ( 44 ) [ الكهف ] فمن يحتاج إلى الولاية الحقّة فليلجأ إلى اللّه ، وهو سبحانه يفيض على الأوفياء لمنهجه من الولاية . ونجد التعبير القرآني الدقيق : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا . . ( 257 ) [ البقرة ] فهو سبحانه يقرب من عباده المؤمنين ، والمؤمنون يقربون من اللّه تعالى في قول الحق سبحانه : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ . . ( 62 ) [ يونس ] إذن : فالولاية المطلقة لله ، وإن قيّدت بشئ مضاف ومضاف إليه ، فهي مرة تكون من المؤمنين لله ، ومرة تكون من اللّه للمؤمنين . والحق سبحانه لا تحكمه قوانين ؛ فبطلاقة قدرته سبحانه إذا رأى في إنسان ما خصلة من خير ، فيكرمه أولا ، فيصير هذا العبد طائعا من بعد ذلك . وتسمع من يقول : إن فلانا قد خطف من المعصية أي : أنه كان عاصيا ، ثم أحب اللّه تعالى خصلة خير فيه ، فهداه . ومثال ذلك : الرجل الذي سقى كلبا ، بل احتال ليسقيه بأن ملأ خفّه