محمد متولي الشعراوي

6029

تفسير الشعراوى

بالماء من البئر ليروى ظمأ الكلب ؛ فغفر اللّه - سبحانه وتعالى - له سيئاته « 1 » . هذا الرجل لم يكن ليروى الكلب نفاقا للكلب ، ولكن لأن الرجل شعر بالعطف على كائن ذي كبد رطبة . إذن : فليست المسائل عند اللّه تعالى آلية أو ميكانيكية ، بل طلاقة قدرته سبحانه تقدّر كل موقف كما قدّرت اختلاف الخلق ، ولذلك قال سبحانه : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ « 2 » وَأَلْوانِكُمْ . . ( 22 ) [ الروم ] فليس عند اللّه تعالى قالب يضع فيه الخلق ، بل سبحانه يخلق الطويل والقصير والسمين والرفيع والأشقر والزنجي ، وهذا بعض من طلاقة قدرته سبحانه ، وبرحمته سبحانه قرب من خلقه الذين آمنوا أولا ، وقربه سبحانه منهم : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . ( 257 ) [ البقرة ] فمن يتبع المنهج يأخذ النور ، فإذا علم اللّه سبحانه عمله بمنهجه فهو سبحانه يقرّبه قربا أكثر فيعطيه هبة اصطفائية يراها الذين حوله وقد يقتدون به . والحق سبحانه يريد من المؤمن الأدب مع خلق اللّه ، فإذا علم سيئة عن إنسان فعليه أن يسترها ؛ لأن الحق سبحانه يحب السّتر ويحب من يستر .

--> ( 1 ) وذلك أن أبا هريرة روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ، ثم خرج فإذا كلب يلهث ، يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي ، فنزل البئر ، فملأ خفه ، ثم أمسكه بفيه ( بفمه ) فسقى الكلب ، فشكر اللّه له ، فغفر له » . قالوا : يا رسول اللّه ، وإن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : « في كل ذات كبد رطبة أجر » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6009 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2244 ) . ( 2 ) اختلاف الألسنة : اختلاف اللغات .