محمد متولي الشعراوي

6025

تفسير الشعراوى

أن البخار يمكن أن يتحول إلى طاقة تجرّ العربات التي تسير على عجل ، وهكذا جاء عصر البخار . إذن : فميلاد بعض من أسرار الكون كان تنبيها من اللّه تعالى لأحد عباده لكي يتأمل ؛ ليكتشف سرّا من تلك الأسرار « 1 » . وأغلب أسرار الكون تم اكتشافها صدفة ، لنفهم أن عطاء اللّه بميلادها - دون مقدمات من الخلق - أكثر مما وصل إليه بالعطاء من مقدمات الخلق . ولذلك تجد التعبير الأدائى في القرآن عن لونى الغيب ، تعبيرا دقيقا لنفهم أن هناك غيبا عن الخلق جميعا وليست له مقدمات ، ولا يشاء اللّه سبحانه له ميلادا ، واستأثر اللّه بعلمه ؛ فلا يعلمه إلا هو سبحانه . يقول الحق سبحانه : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ . . ( 255 ) [ البقرة ] هذا هو الغيب الذي يكشفه اللّه سبحانه لهم ، إما بالمقدمات ، أو بالصدفة ، وقد نسب المشيئة له سبحانه ، والإحاطة من البشر ، وهذا هو غيب الابتكارات . أما الغيب الآخر الذي لا يعلمه أحد إلا هو سبحانه ولا يجلّيه إلا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول الحق عنه :

--> ( 1 ) من الغيب ما يصير مشاهدا عند الإذن بميلاده بأمر اللّه سبحانه ، إما بمقدمات أو بغير مقدمات رحمة للبشرية ، مصداقا لقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . . ( 1 ) [ النحل ] ، وهناك غيب للّه لا يظهره لأحد إلا من ارتضى من رسول .