محمد متولي الشعراوي
6026
تفسير الشعراوى
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ « 1 » عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . ( 27 ) [ الجن ] إذن : فالحق سبحانه يفيض من غيبه الذاتي على بعض خلقه ، والقرآن الكريم فيه الكثير من الغيب ، وأفاضه اللّه تعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتحققت الأحداث كما جاءت في القرآن . والحق سبحانه يهب بعضا من خلقه بعضا من فيوضاته ، وقد أعطى اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعضا من الهبات وحدّد من يعطيه بعضا من الغيب : إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . ( 27 ) [ الجن ] وهي ليست للحصر ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أسوة « 2 » ، وقال فيه الحق سبحانه : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) [ الأحزاب ] ومن يعمل بعمل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويقتدى به ؛ يهبه اللّه تعالى هبة يراها الناس فيعرفون أن من يتّبع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كقدوة يعطيه اللّه سبحانه الهبات النورانية ، ولكن هذه الهبة ليست وظيفة ، وليست ( دكّانا ) للغيب ، بل هي من عطاءات اللّه تعالى .
--> ( 1 ) ظهر الشئ يظهر ظهورا من باب فتح بمعنى تبين ، وبرز بعد الخفاء ، قال الحق : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . ( 33 ) [ الأعراف ] وظهر على خصمه غلبه ، يقول الحق : إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ . . ( 20 ) [ الكهف ] أي : إن ينتصروا عليكم يقتلوكم رميا بالحجارة ، وأظهر الرجل على عدوه نصره عليه حتى تمكّن منه ، ومنه قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . . ( 33 ) [ التوبة ] أي : لينصره على جميع الأديان ( حرف الظاء - القاموس القويم ) . ( 2 ) الأسوة : القدوة . [ لسان العرب : مادة ( أس ى ) ] . أي : الاقتداء بفعل الغير واتخاذه مثلا يحتذى ، سواء أكان في الخير أو في الشر ، وشاع استخدامها في الخير .