محمد متولي الشعراوي

6024

تفسير الشعراوى

وأيضا أسرار الكون التي كانت غيبا موقوتا ، مثل جاذبية الأرض ، والسالب والموجب في الكهرباء ، وتلقيح الرياح للسحاب « 1 » لينزل الماء ، كل ذلك كان غيبا في زمن ما ، ثم شاء الحق سبحانه فحدّد لكل أمر منها ميعاد كشف ؛ فصارت أمورا مشهورة . وقد شاء الحق سبحانه ذلك ؛ ليعمل الإنسان ويجتهد ليكشف أسرار الكون . ومن العجيب أن الباحث قد يعمل من أجل كشف معين ، فيصادف كشفا آخر ؛ لأن اللّه تعالى قد أذن لذلك الكشف الذي كان غيبا أن يولد ، وإن لم يبحث عنه أهل الأرض . ومن اكتشف « البنسلين » رأى العفن الأخضر حول بعض المواد العضوية فبحث عن أسرار ذلك ، واكتشف « البنسلين » . و « أرشميدس » الذي اكتشف قانون الطفو ، واستفادت منه صناعات السفن والغواصات ، وكل ما يسير في البحر ، وقد تم اكتشاف قانون الطفو صدفة . إذن : ففي الكون غيب قد يصير مشهدا ، إما بمقدّمات يتابعها خلق اللّه بالبحث ، وإما أن تأتى صدفة في أثناء أي بحث عن شئ آخر . ومثال ذلك : عصر البخار الذي بدأ من رجل رأى إناء مغطّى يغلى فيه الماء ، فظل غطاء الإناء يرتفع ليخرج بعضا من البخار ، وانتبه الرجل إلى

--> ( 1 ) يقول سبحانه : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) [ الحجر ] والرياح لواقح أي : أنها تحمل حبوب اللقاح التي تلقح بها النبات والشجر ، أو أنها تستدر السحب لينزل منها الماء . [ بتصرف من اللسان ] .