محمد متولي الشعراوي
6023
تفسير الشعراوى
مكتوب في الكتاب المبين ، ونحن في الدنيا نجد الإنسان إن كان له دين عند آخر فهو يحتفظ بالوثائق المكتوبة التي تسجّل ما له وما عليه . ولكن ، أيحتفظ الحق سبحانه بأعمالنا ونيّاتنا مكتوبة كحجة له ، أم حجة لنا ؟ إنه سبحانه يعلم أزلا كل أعمالنا ، ولكنه يسجّل لنا بالواقع تلك الأعمال والنيات ؛ لنعلم عن أنفسنا ماذا فعلنا ؛ لتنقطع حجة من أساء إذا وقع به العقاب . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وجاءت هذه الآية بعد كلامه الحق عن نفسه سبحانه بأنه عالم الغيب ، ولا يخفى عليه شئ ، وشاء اللّه سبحانه بذلك أن يعلّمنا أنه قد يفيض على بعض خلقه فيوضات الإمداد على قدر رياضات المرتاضين ، فهب أن اللّه قد امتن عليك بنفحة ، فإياك أن تقول إنها من عندك ، بل هي من عند عالم الغيب سبحانه الذي لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء . وعلى ذلك فلا يقال : إن فلانا قد علم غيبا لأنه ولىّ لله ، بل لنقل : « إن فلانا معلّم غيب » ؛ لأن الغيب هو ما غاب عن الناس ، وما يغيب عنك ولا يغيب عن غيرك فهو ليس غيبا مطلقا . ومثال ذلك : الرجل الذي سرق منه شئ ، هو لا يعرف أين يوجد الشئ الذي سرق منه ، ولكن اللص يعرف ، وكذلك من ساعد اللص وأخفاه وأخفى له المسروقات ، كل هؤلاء يعلمون ، وأيضا الجن الذين كانوا في نفس مكان السرقة يعلمون ، وهذا ليس غيبا مطلقا .