محمد متولي الشعراوي

6012

تفسير الشعراوى

والخطاب هنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : ما تكون يا محمد في شأن . والشأن : هو الحال العظيم المتميز الذي يطرأ على الأمر . ونحن في حياتنا اليومية نقول : ما شأنك اليوم أو ما حالك ؟ وهنا يجيب السامع بالشئ الهام الذي حدث له أو فعله ، ويتناسى التافه من الأمور . ولذلك يصف اللّه تعالى نفسه فيقول : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) [ الرحمن ] أي : لا تظنوا أن ربنا - سبحانه وتعالى - خلق النواميس والقوانين ، وقال لها : اعملى أنت ، لا فهو سبحانه كل يوم في شأن . ولذلك حين سئل أحد العلماء « 1 » : ما شأن ربك الآن ؛ وقد صحّ أن القلم قد جفّ ؟ فقال : « أمور يبديها ولا يبتديها » . أي : أنه سبحانه قد رسم كل شئ ، وجعل له زمانا ليظهر ، فهو سبحانه قيّوم ، أي : مبالغ في القيام على مصالحكم ؛ ولذلك يطمئننا سبحانه - وقد جعل الليل لنومنا وراحتنا - بأنه سبحانه قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، وهو يراعينا . فالحديث في الآية التي نحن بصددها موجّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ . . ( 61 ) [ يونس ] وشأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يهتم به ليس المأكل ولا المشرب ، إنما المهم بالنسبة له هو بلاغ الرسالة بالمنهج ب « افعل و « لا تفعل » . وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ . . ( 61 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) هو : الحسين بن الفضل ، وذلك أن عبد اللّه بن طاهر دعاه ليفسر له ثلاث آيات أشكلت عليه ، منها هذه الآية ، فقال : إنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها . ذكره القرطبي في تفسيره ( 9 / 6567 ) .