محمد متولي الشعراوي
6013
تفسير الشعراوى
و « منه » هنا بمعنى اللام ، أي : ما تتلو له « 1 » ، وتعنى تأبيدا لآيات القرآن . وهناك في موضع آخر من القرآن يقول الحق سبحانه : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ « 2 » أُغْرِقُوا . . ( 25 ) [ نوح ] أي : أغرقوا لأجل خطيئاتهم . وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نفهم ما تكون في شأن وما تتلو لأجل هذا الشأن من قرآن ، فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في شأن هام هو الرسالة ، ويتلو من القرآن تأبيدا لهذا الشأن وهو البلاغ بالمنهج . ويدخل في هذا الشأن ما فوّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه حسب قول الحق سبحانه : وَما آتاكُمُ « 3 » الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . ( 7 ) [ الحشر ] ومثال ذلك : تحديد كيفية الصلاة وعدد ركعات كل صلاة ، وكذلك نصاب « 4 » الزكاة ، وهذه أمور لم يأت بها القرآن تفصيلا ، ولكن جاءت بها الأحاديث النبوية . إذن : فهناك تفويض من الحق للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليكتمل البلاغ بمنهج اللّه ، بنصوص القرآن ، وبتفويض اللّه تعالى له أن يشرّع .
--> ( 1 ) ما تتلو له : أي : لهذا الشأن . وهذا يتوافق مع ما ذكره الفراء والزجاج أن الهاء في « منه » تعود على الشأن ، أي : تحدث شأنا ، فيتلى من أجله القرآن ، فيعلم كيف حكمه . ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3283 ) . ( 2 ) هم قوم نوح عليه السّلام . ( 3 ) آتاكم : أمركم . ( 4 ) نصاب الزكاة : هو المقدار الذي إذا بلغه مال المسلم أو ماشيته أو تجارته وجبت فيه الزكاة ، بالمقادير التي حددتها السنة .