محمد متولي الشعراوي

6011

تفسير الشعراوى

ولو استحضروا ما أعدّه اللّه لهم من العذاب والنكال « 1 » يوم القيامة لما فعلوا ذلك ، ولكنهم كالظّان بأن اللّه - سبحانه وتعالى - غافل عن أفعالهم ، وكأنها أفعال لا حساب عليها ، ولا كتابة لها ، ولا رقيب يحسبها . ثم يقول الحق سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) [ يونس ] إن اللّه سبحانه متفضّل على كل خلقه - وأنتم « 2 » منهم - بأشياء كثيرة ؛ فلم تحرمون أنفسكم من هذا الفضل ؟ ! ولو شكرتم اللّه تعالى على هذا التفضل لزاد من عطائكم ، لكنكم تنسون الشكر . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ « 3 » عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ

--> ( 1 ) النكال : إيقاع العقوبة والعذاب على وجه يجعل من يفعل هذا الفعل عبرة لغيره ، وهذا نحو قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) [ المائدة ] . ( 2 ) المقصود بهم أهل مكة ، يقول الحق سبحانه : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) [ العنكبوت ] ، وقال أيضا : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) [ القصص ] . ( 3 ) تفيضون فيه : أي : تندفعون فيه وتنبسطون في ذكره . ما يعزب : لا يبعد ، ولا يغيب عن علمه سبحانه . [ لسان العرب ] .