محمد متولي الشعراوي

5987

تفسير الشعراوى

رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) [ يس ] فكان قولهم هذا مناسبا لإنكار الكافرين الشديد . إذن : فالتأكيد في أسلوب المسؤول إنما يأتي على مقدار الإنكار ، فإن لم يكن هناك إنكار ؛ فلا يحتاج الأمر إلى تأكيد . أما إذا صادف الكلام إنكارا قليلا ، فالتأكيد يأتي مرة واحدة . وإن صادف الكلام لجاجة في الإنكار جاء التأكيد مرتين . أما إذا ما صادف الكلام تبجّحا في الإنكار فالتأكيد يأتي ثلاث مرات . وقد علّم الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هنا أن يرد على استنبائهم بأن يقول لهم : إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ . . ( 53 ) [ يونس ] وهنا يقسم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالرب ؛ لأن الرب هو من كلّفه ، ثم يؤكد إِنَّهُ لَحَقٌّ لأن سؤالهم تضمّن الإنكار والاستهزاء . وما دام قد قال : إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ فهم إن لم يؤمنوا فسوف يلقون العذاب ؛ لأنه ليس هناك منجى من اللّه تعالى ، ولن تعجزوا اللّه هربا ، ولن تعجزوه شفاعة من أحد ، ولن تعجزوه بيعا ، ولن تعجزوه خلّة تتقدم لتشفع لكم . ثم يأتي قوله سبحانه في نهاية الآية : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) [ يونس ] وقد أراد الحق سبحانه أن يفسر لمحة من الإعجاز ، ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى من الممكن أن يقبل شفاعة الشافعين ، ومن الممكن أن يقبل