محمد متولي الشعراوي
5988
تفسير الشعراوى
الفداء « 1 » ؛ ولذلك جاء الإيضاح في الآية التالية ، فيقول سبحانه : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ « 2 » لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وساعة يأتي العذاب فالإنسان يرغب في الفرار منه ، ولو بالافتداء . وانظر كيف يحاول الإنسان أن يتخلص من كل ما يملك افتداء لنفسه ، حتى ولو كان يملك كل ما في السماوات وما في الأرض « 3 » . ولكن هل يتأتى لأحد - غير اللّه سبحانه - أن يملك السماوات والأرض ؟ طبعا لا . إذن : فالشر لا يتأتّى . وهب أنه تأتّى ، فلن يصلح الافتداء بملك ما في السماوات وما في الأرض ؛ لأن الإنسان الظالم في الدنيا قد أخذ حق الغير ، وهذا الغير قد كسب بطريق مشروع ما أخذه الظالم منه ، والظالم إنما يأخذ ثمرة عمل غيره ، ولو صحّ ذلك لتحوّل البعض إلى مغتصبين لحقوق الغير ، ولأخذوا عرق وكدح غيرهم ، ولتعطلت حركة الحياة .
--> ( 1 ) الفداء : ما يقدم من مال ونحوه لتخليص المفدى . قال تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) [ الصافات ] . [ المعجم الوسيط : مادة ( ف د ى ) ] . ( 2 ) ندم على ما فعل يندم ندما وندامة ، من باب فرح : أسف وتحسر وتمنى أنه لم يفعله ، قال تعالى : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ . . ( 54 ) [ يونس ] ونادم اسم فاعل قال الحق : فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . . ( 31 ) [ المائدة ] ( 3 ) يقول سبحانه : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) [ المعارج ] .