محمد متولي الشعراوي

5986

تفسير الشعراوى

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ . . ( 53 ) على أن سؤالهم يحمل معاني الإنكار والاستهزاء ؛ ولذلك جاء الجواب ب « إي » « 1 » وهو حرف جواب يعنى : « نعم » ، وتأتى « إي » دائما مع القسم . ولكل حرف من حروف الجواب مقام ، فهناك « بلى » وهي تأتى في جواب سؤال منفى ، في مثل قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . . ( 172 ) [ الأعراف ] وقول الحق سبحانه هنا : إِي وَرَبِّي . . ( 53 ) [ يونس ] تعنى : نعم وأقسم بربى إنه لحق . وأنت لا تقسم على شئ إلا إذا كان السائل عنده شبهة إنكار ، وتأتى ب « إن » لمزيد من هذا التأكيد . ومثال ذلك في قوله سبحانه : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ « 2 » إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا « 3 » بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) [ يس ] وماذا كان رد من بعث إليهم الثلاثة ؟ قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) [ يس ] هكذا كان إنكار المكذبين للرسل الثلاثة شديدا . فقال لهم الرسل :

--> ( 1 ) إي : حرف جواب ، مثل نعم . ويقع بعد القسم كقوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ . . ( 53 ) [ يونس ] . ( 2 ) قيل : هي أنطاكية ، بين سوريا وتركيا وقد تكون قرية أخرى ، وكان ملكها يعبد الأصنام ، فبعث اللّه تعالى إليه ثلاثة من الرسل فكذّبهم . من تفسير ابن كثير ( 3 / 568 ) بتصرف . ( 3 ) عزّزنا : أيّدنا وقوّينا .