محمد متولي الشعراوي

5983

تفسير الشعراوى

آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ . . ( 90 ) [ يونس ] ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ « 1 » هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ وهذا إخبار عن العذاب القادم لمن كفروا ويلقونه في اليوم الآخر ، فهم بكفرهم قد ظلموا أنفسهم في الدنيا ، وسيلقون العذاب في الآخرة ، وهو عَذابَ الْخُلْدِ أي : عذاب لا ينتهى . وينهى الحق سبحانه الآية بقوله : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ . أي : أن الحق سبحانه لم يظلمهم ، فقد بلغهم برسالة الإيمان عن طريق رسول ذي معجزة ، ومعه منهج مفصّل مؤيّد ، وأمهلهم مدة طويلة ، ولم يستفيدوا منها ؛ لأنهم لم يؤمنوا . إذن : فسيلقون عذاب الخلد ، وقد جاء سبحانه هنا بخبر عذاب الخلد ؛ لأن عذاب الدنيا موقوت ، فيه خزى وهوان ، لكن محدوديته في الحياة يجعله عذابا قليلا بالقياس إلى عذاب الآخرة المؤبد . وجاء الحق سبحانه بأمر عذاب الخلد كأمر من كسبهم ، والكسب زيادة عن الأصل ، فمن يتاجر بعشرة جنيهات ، قد يكسب خمسة جنيهات . وهنا سؤال : هل الذي يرتكب معصية يكسب زيادة عن الأصل ؟ نعم ؛ لأن اللّه سبحانه حرّم عليه أمرا ، وحلله هو لنفسه ، فهو يأخذ

--> ( 1 ) الخلد : الدوام ، والمراد أنه عذاب دائم . [ اللسان : مادة ( خ ل د ) ] .