محمد متولي الشعراوي

5984

تفسير الشعراوى

زيادة في التحليل ، وينقص من التحريم وهو يظن أنه قد كسب « 1 » بمفهومه الوهمي الذي زين له مراد النفس الأمارة ، وهذا يعنى أنه ينظر إلى واقع اللذة في ذاتها ، ولا ينظر إلى تبعات « 2 » تلك اللذة ، وهو يظن أنه قد كسب ، رغم أنه خاسر في حقيقة الأمر . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي « 3 » وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ « 4 » وهم قد قالوا من قبل : مَتى هذَا الْوَعْدُ . . ( 48 ) [ يونس ] وهم هنا قد عادوا للتساؤل . وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أي : يطلبون منك النبأ . والنبأ هو الخبر المتعلق بشئ عظيم ، وهم يطلبون الخبر منك يا رسول اللّه ويتساءلون : أهو حق ؟ وكلمة « حق » هنا لها معطيات كثيرة ؛ لأن هُوَ يمكن أن تعود على أصل الدين قرآنا ؛ ونبوّة ، وتشريعا ، وهي كلمة تحمل التصديق بأن القرآن حق ، والتشريع حق ، والنبوة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم حق ، والقيامة والبعث حق ، والكلام عن العذاب في الدنيا بخذلانهم ونصرة المؤمنين عليهم حق .

--> ( 1 ) قال اللّه تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . . ( 286 ) [ البقرة ] فالذي يحلل الحرام وأدخله على نفسه عليه أن يتحمل التبعات المترتبة على هذا ، فله بعمله الصالح الكسب ، وعليه بعمله السىء جزاء ما اكتسب . ( 2 ) تبعة الشئ : نتيجته وعاقبته وما يترتب عليه من أثر . [ المعجم الوسيط : مادة ( ت ب ع ) ] . ( 3 ) إي : نعم . حرف جواب . ( 4 ) أي : أنكم لن تعجزوا اللّه عن أن يعيدكم بعد موتكم وأن يحشركم وأن يعذبكم بما كنتم تكسبون .