محمد متولي الشعراوي
5982
تفسير الشعراوى
الإيمان ؛ لأن الحق سبحانه يقول فيمن يتخذ هذا الموقف : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) [ يونس ] فإن جاءكم العذاب الآن لما استقلتم منه ؛ لأنه لن ينفعكم إعلان الإيمان ، ولن يقبل اللّه منكم ، وبذلك يصيبكم عذاب في الدنيا ، بالإضافة إلى عذاب الآخرة ، وهذا الاستعجال منكم للعذاب يضاعف لكم العذاب مرتين ، في الدنيا ، ثم العذاب الممتد في الآخرة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أي : إذا ما وقع العذاب فهل ستؤمنون ؟ إن إعلان إيمانكم في هذا الوقت لن يفيدكم ، وسيكون عذابكم بلا مقابل . إذن : فاستعجالكم للعذاب لن يفيدكم على أي وضع ؛ لأن الإيمان لحظة وقوع العذاب لا يفيد . ومثال ذلك : فرعون « 1 » حين جاءه الغرق قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي
--> ( 1 ) وذلك أن فرعون خرج في جيش كبير يقدر بمائة ألف ولحق بموسى عند حافة البحر وقت شروق الشمس ، فأوحى اللّه إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) [ الشعراء ] ، ثم يقول سبحانه : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) [ يونس ] وعن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما أغرق اللّه فرعون قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . قال جبريل : يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر ( أي : طين البحر ) فأدسه في فيه ( أي : فمه ) مخافة أن تدركه الرحمة » أخرجه الترمذي في سننه وقال : حديث حسن . وانظر تفسيري ابن كثير ( 2 / 430 ) والقرطبي ( 4 / 3305 ) .