محمد متولي الشعراوي
5981
تفسير الشعراوى
وشاء الحق سبحانه أن يأتي أمر العذاب هنا مبهما من جهة الزمان فقال سبحانه : إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً . . ( 50 ) [ يونس ] والبيات مقصود به الليل ؛ لأن الليل محل البيتوتة ، والنهار محل الظهور . والزمن اليومى مقسوم لقسمين : ليل ، ونهار . وشاء الحق سبحانه إبهام اليوم والوقت ، فإن جاء ليلا ، فالإنسان في ذلك الوقت يكون غافلا نائما في الغالب ، وإن جاء نهارا ، فالإنسان في النهار مشغول بحركة الحياة . والحق سبحانه يقول في موضع آخر : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا « 1 » بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) [ الأعراف ] ويقول سبحانه : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) [ الأعراف ] ولو نظرت إلى الواقع لوجدت أن العذاب يأتي في الليل وفي النهار معا ؛ لأن هناك بلادا يكون الوقت فيها ليلا ، وفي ذات الوقت يكون الزمن نهارا في بلاد أخرى . وإذا جاء العذاب بغتة ، وحاولوا إعلان الإيمان ، فلن ينفعهم هذا
--> ( 1 ) بأسنا : عذابنا والبأس القوة ، قال تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ . . ( 25 ) [ الحديد ] ، أي : قوة وصلابة ، وقوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . ( 84 ) [ النساء ] شدتهم وقوتهم فيصدهم عنكم ، وقوله الحق : وَحِينَ الْبَأْسِ . . ( 177 ) [ البقرة ] ، أي : وقت الحرب الشديدة ، وقول الحق : وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ . . ( 81 ) [ النحل ] ، أي : شدتكم وقوتكم في الحرب ، فتحفظكم الدروع من أخطار الحرب . والبأساء : الفقر والشدة ، ويقول الحق : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ . . ( 177 ) [ البقرة ] في وقت الفقر والحاجة .