محمد متولي الشعراوي

5970

تفسير الشعراوى

وهنا يقول الحق سبحانه عن الذين كذّبوا بلقاء اللّه تعالى : وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) [ يونس ] أي : لم يكونوا سائرين على المنهج الذي وضعه لهم خالقهم سبحانه ؛ هذا المنهج الذي يمثّل قانون الصيانة لصنعة اللّه تعالى ، وقد خلق اللّه سبحانه الإنسان لمهمة ، واللّه سبحانه يصون الإنسان بالمنهج من أجل أن يؤدى هذه المهمة . والهداية هي الطريق الذي إن سار فيه الإنسان فهو يؤدى به إلى تحقيق المهمة المطلوبة منه ؛ لأن الحق سبحانه قد جعله الخليفة في الأرض . ومن لا يؤمن برب المنهج سبحانه وتعالى ولا يطبق المنهج فهو إلى الخسران المبين ، أي : الخسران المحيط . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ وقول الحق سبحانه : وَإِمَّا مكونة من « إن » و « ما » مدغومتين ، وهنا يبين لنا الحق سبحانه أنه يعد الذين كذبوا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالعذاب والهوان والعقاب والفضيحة . أي : يا محمد ، إما أن ترى ما قلناه فيهم من خذلان وهوان ، وإما أن نتوفينّك قبل أن ترى هذا في الدنيا ، ولكنك ستراه في الآخرة حين تشاهدهم في الهوان الأبدي الذي يصيبهم في اليوم الآخر . وفي هذا تسرية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .