محمد متولي الشعراوي
5971
تفسير الشعراوى
وقول الحق سبحانه : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ . . ( 46 ) أي : أن نريك ما وعدناهم من الخذلان والهوان في هذه الحياة ، وإن لم تره في الحياة الدنيا فلسوف ترى هوانهم في الآخرة ، حيث المرجع إلى اللّه تعالى ؛ لأنه سبحانه سيصيبهم في أنفسهم بأشياء فوق الهوان الذي يرى في الناس ؛ كحسرة في النفس ، وكبت للأسى حين يرون نصر المؤمنين . أما الذي يرى فهو الأمر الظاهر ، أي : الخذلان ، والهزيمة ، والأسى ، والقتل ، وأخذ الأموال ، وسبى النساء والأولاد ، أو غير ذلك مما سوف تراه فيهم - بعد أن تفيض روحك إلى خالقها - فسوف ترى فيهم ما وعدك اللّه به . وأنت لن تحتاج إلى شهادة من أحد عليهم ، لأنه سبحانه : شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) . وكفاك اللّه سبحانه شهيدا : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) [ النساء ] ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ « 1 » وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
--> ( 1 ) قسط يقسط - كضرب - قسطا وقسوطا ، وقسط يقسط قسطا كنصر : ظلم أو عدل ، من الأضداد ، وتفهم بالقرائن ، واستعمله القرآن بمعنى ظلم في قوله تعالى : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) [ الجن ] وأقسط : عدل وأزال الظلم ، واستعمله القرآن بمعنى العدل في قوله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ . . ( 29 ) [ الأعراف ] . والقسطاس : الميزان والعدل . « القاموس القويم » .