محمد متولي الشعراوي
5965
تفسير الشعراوى
البر يفرحون ببعضهم البعض ، وأما الذين تعارفوا في الحياة الدنيا على الإثم فهم يتنافرون بالعداء ، والحق سبحانه هو القائل : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزخرف ] وكذلك قال في الذين تعارفوا على الإثم : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . . ( 166 ) [ البقرة ] هم سيتعارفون على بعضهم البعض ، ولكن هذه المعرفة لا تدوم ، بل تنقلب إلى نكران ، فالواحد منهم لا يريد أن يرى من كان سببا في أن يؤول إلى هذا المصير ، وتعارفهم سيكون تعارف تعنيف . ويقول الحق سبحانه : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ . . ( 45 ) [ يونس ] وساعة تسمع كلمة « خسر » فاعرف أن الأمر يتعلق بتجارة ما ، والخسارة « 1 » تعنى : أن يفقد الإنسان المتاجر إما جزءا من رأس المال ، أو رأس المال كله . ومراحل التجارة - كما نعرف - إما كسب يزيد رأس المال المتاجر فيه ، وإما ألّا يكسب التاجر ولا يخسر ؛ لكنه يشعر بأن ثمن عمله ووقته في هذه التجارة قد ضاع ، وكل ذلك يحدث في الصفقات .
--> ( 1 ) خسر : أي خسر الرجل في تجارته خسرا وخسارا وخسارة وخسرانا ، غبن فيها ولم يربح وأصابه النقص . وخسر الرجل : ضل . فهو خاسر ، وهو خسير ، قال تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ . . ( 31 ) [ الأنعام ] . وخسر نفسه : أهلكها بالضلال ، وقوله تعالى : خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ . . ( 11 ) [ الحج ] . ومن الفعل اللازم قوله تعالى : فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) [ النساء ] ، وقد يأتي متعديا ، ومثله قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . ( 15 ) [ الزمر ] [ القاموس القويم ] .