محمد متولي الشعراوي

5966

تفسير الشعراوى

ونجد الحق سبحانه وتعالى يصف العملية الإيمانية في الدنيا بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) [ الصف ] ويقول سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً « 1 » لَنْ تَبُورَ ( 29 ) [ فاطر ] والتجارة تعتمد على أنك لا تقبل على عقد صفقة إلا إذا غلب على ظنك أن هذه الصفقة سوف تأتى لك بأكثر مما دفعت فيها . ولذلك يقول الحق سبحانه عن الصفقات الخاسرة : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) [ البقرة ] ويقول أيضا : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً . . ( 11 ) [ الجمعة ]

--> ( 1 ) تجر من باب نصر - تجرا وتجارة : باع واشترى طلبا للربح ، وتطلق التجارة على المال الذي يتجر فيه التاجر - وتطلق التجارة مجازا على العمل الذي يترتب عليه خير ، كأن الثواب ربح ، وكأن الحرمان منه خسارة ، قال تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ . . ( 282 ) [ البقرة ] ، التجارة هي المتجر فيه ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) [ فاطر ] هي الأعمال الصالحة ، وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) [ الصف ] ، هي التجارة بالمعنى المجازى أي العمل الصالح . [ القاموس القويم ]