محمد متولي الشعراوي
5947
تفسير الشعراوى
صاحب دعوة بينه وبين اللّه تعالى ، لا ، فليس ذلك المنقول له الألوهية بصاحب دعوة ، بل تطوّع الظالم من نفسه بذلك ، واتخذ من دون اللّه شريكا لله ، وفي هذا تطوع بالظلم بغير مدّع . وهب أن اللّه تعالى قال : لا إله إلا أنا ، فإما أن القضية صحيحة ، وإما أنها غير ذلك ، فإن افترض أحد - معاذ اللّه - عدم صحتها ، فالإله الثاني كان يجب أن يعلن عن نفسه ، ولا يترك غيره يسمع له ويعلن عنه ، وإلا كان إلها أصمّ غافلا ، ولكن أحدا لم يعلن ألوهيته غير اللّه سبحانه ؛ لذلك تثبت الألوهية الواحدة للإله الحق سبحانه وتعالى . وقد بيّن لنا الحق سبحانه : لا إله إلا أنا ، أنا الخالق ، أنا الرازق . ولم يصدر عن أحد آخر دعوى بأنه صاحب تلك الأعمال ، إذن : فقد صحّت الدعوى في أنه لا إله إلا اللّه . والدرجة التالية في الظلم هي الظلم في الأحكام ، فإذا حكم أحد بحلّ الربا فهذا ظلم في قضية كبيرة ، ولكن إن حكم قاض على مدين بأن يردّ الدّين فقط فهذا عدل ؛ وكذلك القاضي الذي يظلم في أحكامه إنما ينقل حقوق الناس إلى غيرهم . إذن : فالظلم يأخذ درجات حسب الشئ الذي وقع فيه الظلم . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ والكلام هنا في الذين كذّبوا ، فكيف يقسّم اللّه المكذبين - وهم