محمد متولي الشعراوي

5948

تفسير الشعراوى

بتكذيبهم لا يؤمنون - إلى قسمين : قسم يؤمن ، وقسم لا يؤمن ؟ ونحن نعلم أن الإيمان عمل قلوب ، لا عمل حواس ، فنحن لا نطّلع على القلوب ، والحق سبحانه يعلم من من هؤلاء المكذبين يخفى إيمانه في قلبه . إذن : فمن هؤلاء من يقول بالتكذيب بلسانه ويخفى الإيمان في قلبه ، ومنهم من يوافق تكذيبه بلسانه فراغ قلبه من الإيمان ، ومن الذين قالوا : إن هذا القرآن افتراء إنما يؤمن بقلبه أن محمدا رسول من اللّه ، وصادق في البلاغ عن اللّه ، ولكن العناد والمكابرة والحقد يدفعونه إلى أن يعلن عدم الإيمان . وكذلك منهم قسم آخر لا يؤمن ويعلن ذلك . إذن : فالمقسم ليس هو الإيمان الصادر عن القلب والمعبّر عنه باللسان ، ولكن المقسّم هو إيمان بالقلب غير معبّر عنه ، ولم يصل إلى مرتبة الإقرار باللسان . والذي جعل إيمان بعضهم محصورا في القلب غير معبّر عنه باللسان هو الحقد والحسد والكراهية وعدم القدرة على حكم النفس على مطلوب المنهج . وبعض العرب حين أعلن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقولوا : لا إله إلا اللّه ؛ فيضمن لهم السيادة على الدنيا كلها « 1 » . ورفضوا أن يقولوا الكلمة ؛ لأنهم يعلمون أنها ليست كلمة تقال ، بل فهموا مضمون ومطلوب

--> ( 1 ) فقد قال له عمه أبو طالب : يا ابن أخي ما تريد من قومك ؟ قال : إني أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب ، وتؤدى إليهم العجم الجزية . قال : كلمة واحدة ؟ قال : كلمة واحدة . قال : « يا عم يقولوا : لا إله إلا اللّه » أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 227 ) والترمذي في سننه ( 3232 ) وقال : حديث حسن .