محمد متولي الشعراوي

5936

تفسير الشعراوى

وإذا كان هذا القرآن مفترى ، فلماذا لا تفترون مثله ؟ وفيكم الشعراء والبلغاء والخطباء ؟ ! ولم يقل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه بليغ أو خطيب أو شاعر ، ولم يطلب القرآن الكريم منهم أن يأتوا بواحد مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا صلة له بالبلاغة أو الفصاحة ، بل يطلب منهم أن يأتوا بالفصحاء كلهم ، ويدعوهم أن يقولوا مثل آية واحدة من القرآن . وإن قالوا : إن ما جاء به هو السحر ، وإن محمدا ساحر قد سحر العبيد والضعاف ، وأدخلهم في الإسلام ، فلماذا لم يسحركم محمد ؟ إن بقاءكم من غير سحر يدل على أن إطلاقكم كلمة السحر على ما جاء به دعوى كاذبة . ثم يقول الحق سبحانه : وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . . ( 37 ) [ يونس ] فالقرآن قد جاء فيه تفصيل كل الأحكام الصالحة إلى قيام الساعة ، أما الكتب السابقة على القرآن فكانت تضم الأحكام المناسبة لزمانها ، ولأمكنة نزولها . وهو كتاب لا رَيْبَ فِيهِ أي : لا شك فيه ، يكشف الكفار ، ويفضح ارتيابهم وكذبهم ، فهم قد اعترفوا بعظمة القرآن وقالوا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . . ( 31 ) [ الزخرف ] إذن : فهم قد عرفوا أن القرآن لا عيب فيه ، ولا ريب ، حتى من الكافرين به . ويأتي الرد على قولهم بالافتراء ، في قول الحق سبحانه :