محمد متولي الشعراوي
5937
تفسير الشعراوى
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وقد سبق هذا المجىء بالتحدى أسباب عجزهم عن النجاح في التحدي ؛ لأن الآية السابقة تقرر أن الكتب السماوية السابقة تصدّق نزول القرآن الكريم ، وبينها وبين القرآن تصديق متبادل . فهم مهزومون فيه قبل أن ينزل . ويقول الحق سبحانه وتعالى : قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ . . ( 38 ) [ يونس ] وقد جاء التحدي مرة بالكتاب في قول الحق سبحانه : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ الإسراء ] ولم يستطيعوا ، فنزلت درجة التحدي ؛ وطالبهم أن يأتوا : بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ . . ( 13 ) [ هود ] فلم يستطيعوا الإتيان بعشر سور ، فطالبهم أن يأتوا بسورة تقترب - ولو من بعيد - من أسلوب القرآن ، فلم يستطيعوا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . ( 23 ) [ البقرة ] فكيف - إذن - من بعد كل ذلك يدّعون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد افترى القرآن ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم لم تكن له صلة بالأساليب البلاغية أو الفصاحة ؟ ! لقد دعاكم أن تأتوا بكل الفصحاء والبلغاء ليفتروا ، ولو سورة من مثله ، ووضع شرطا فقال : وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . ( 38 ) [ يونس ]