محمد متولي الشعراوي

5923

تفسير الشعراوى

للإسلام ، والذي حدد الغاية هو الخالق سبحانه ، وهو سبحانه الذي يحدد طريق الوصول إليها . ونحن حين نرغب في الوصول إلى مكان في الصحراء مثلا ، إنما نحدد أولا المكان ، ونختار طريق الوصول ، فإن كان الطريق المستقيم مليئا بالعقبات والجبال ، فإنك ستضطر للانحراف عن هذا الطريق وصولا إلى غايتك ، فهذا الطريق المعوج هو الطريق المستقيم ؛ لأنه الطريق الذي يجنبنا العقبات . ومثال ذلك : السيول التي تنزل على هضاب الحبشة ، فاختارت لنفسها المجرى السهل فكان نهر النيل ، فلا أحد قد حفر النيل مثلما حفرنا الرياحات أو قناة السويس ، بل نزل السيل واختار لنفسه الطريق السهل فسار فيه بين التعاريج والرمال والصخور . ولذلك أنت تجد كل ما لا دخل للبشر به قد يتعرج لينفذ ، أما ما صنعه البشر فلا يستطيع ذلك . وكل خلق لا بد له من غاية ؛ لذلك نجد سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا السّلام يقول : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) [ الشعراء ] فمن خلق هو الذي يحدد الغاية ؛ لأن هذه الغاية توجد عنده أولا ليخلق ، وتتجلى الدقة في قول القرآن على لسان سيدنا إبراهيم عليه السّلام ، فلم يقل : الذي خلقني يهديني ، بل قال : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ مما يدل على أن هذه القضية ستخالف ، وبعد أن يخلق الإنسان سيقوم بعض الناس - حماية لمصالحهم - بوضع طريق أخرى تخالف الغاية ؛ فتوصل إلى الضلال . أما الحق سبحانه فقد أنزل القرآن فيه الهداية الحقة ، فالذي خلق هو