محمد متولي الشعراوي
5924
تفسير الشعراوى
الذي يقنن ، ولذلك يذكر القرآن على لسان سيدنا إبراهيم عليه السّلام : وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) [ الشعراء ] وبهذا القول وصل سيدنا إبراهيم عليه السّلام إلى أن الذي رزق الآباء قدرة استنباط الرزق مطعما ومشربا هو اللّه سبحانه . وذكر القرآن على لسان سيدنا إبراهيم عليه السّلام : وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) [ الشعراء ] فالإماتة والإحياء هما من الحق سبحانه ، فلا أحد يسأل عمن يملك الإماتة والإحياء ، أما عن شفاء المرض فقال : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ « 1 » ( 80 ) [ الشعراء ] فأنت قد تذهب إلى الطبيب وتظن أنه هو الذي يشفيك ؛ بل هو يعالج ، ولكن اللّه هو الذي يشفى . وهكذا نعلم أن قول سيدنا إبراهيم عليه السّلام : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) [ الشعراء ] هو كلام منطقي ؛ لأن خالق الشئ هو الذي يهدى إلى الغاية من الشئ ؛ فالغاية أولا ، ثم الخلق ، ثم توضيح الطريق الموصل إلى تلك الغاية ، فإذا خولف في شئ من ذلك فلا صلاح لكون أبدا . وتجد في القرآن على لسان سيدنا موسى عليه السّلام : قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) [ طه ]
--> ( 1 ) عن أبي رمثة رضى اللّه عنه قال : انطلقت مع أبي نحو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا هو ذو وفرة ، بها ردع حناء وعليه بردان أخضران فقال له أبى : أرني هذا الذي بظهرك فإني رجل طبيب . قال : « اللّه الطبيب ، بل أنت رجل رفيق ، طبيبها الذي خلقها » .