محمد متولي الشعراوي
5922
تفسير الشعراوى
فالحق سبحانه وتعالى قد حدد الغاية من خلق الإنسان وحدّد قوانين صيانته ، والشر الموجود حاليا بسبب الجهل بغاية الإنسان ، والعدول عن المنهج الذي يجب أن يسير عليه الإنسان ، فقال الحق سبحانه : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ . . ( 35 ) . أي : هل من هؤلاء الشركاء من يهدى الإنسان إلى غايته ؟ هل قالت الشمس - مثلا - غايتها ؟ هل قالت الملائكة غايتها ؟ هل قالت الأشجار أو الأحجار أو الرسل الذين عبدتموهم شيئا غير مراد اللّه تعالى ؟ إنهم آلهة لا يعرفون الغاية من العابد لهم ، ولا يعرفون الطريق الموصل إلى تلك الغاية . ولذلك يأتي القول الفصل : قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ . . ( 35 ) . فالله هداك أيها الإنسان إلى الحق في كل حركة تتحركها بالمنهج الذي أنزله اللّه سبحانه مكتملا على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من بدء « لا إله إلا اللّه » إلى إماطة الأذى عن الطريق « 1 » ، وهو منهج مستوعب مستوف لكل حركات الإنسان . وجاءت الإجابة من اللّه تعالى على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم انبهروا بالسؤال وتلجلجوا ولم يوجد عند أي منهم قدرة على المعارضة ، فالغاية من خلق الإنسان وغيره يوجزها قول الحق سبحانه : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذاريات ] والعبادة ليست أركان الإسلام فقط ، بل هي عمارة الكون كبنيان حىّ
--> ( 1 ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان بضع وسبعون ، أو بضع وستون شعبة . فأفضلها قول لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 9 ) ، ومسلم في صحيحه ( 35 ) .