محمد متولي الشعراوي
5921
تفسير الشعراوى
والمؤتفكة : هي القرى التي كفئت أعلاها إلى أسفلها ، كذلك الكذّاب يقلب الحقيقة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وهذا أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يسألهم سؤالا جديدا ، لا إجابة له إلا ما يفرضه الواقع ، والواقع يؤكد أن الهداية لا تكون إلا للحق ؛ لأن كل كائن مخلوق لغاية ، فلا شئ يخلق عبثا « 1 » . ونحن بقدرتنا المحدودة نصنع ( الميكرفون ) و ( التليفزيون ) أو الثلاجة أو السرير وغيرها ، كلّ منها له غاية ، وكل له قوانين صيانته الخاصة به ، والذي يحدّد الغاية من هذا المصنوع أو ذاك هو صانعه ، ويضع لها قوانين صيانتها ؛ لتؤدّى غايتها ، فالغاية من أي شئ توجد قبل الشئ نفسه ؛ ليوجد الشئ على مقتضى الغاية منه . وآفة العالم الآن أنهم يعلمون أن اللّه سبحانه خلق الإنسان ، ولكنهم يصنعون من عندهم قوانين لصيانة الإنسان وحركة الإنسان ، وهذا غباء وغفلة من الذين يفعلون ذلك ، كان عليهم أن يتركوا أمر صيانة الإنسان للقوانين التي وضعها خالق الإنسان سبحانه .
--> ( 1 ) يقول تعالى في سورة المؤمنون : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) [ المؤمنون ] وقال سبحانه في الذاريات : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذاريات ] فللخلق غاية وحكمة وهي العبادة بمعناها المطلق أي : الطاعة .