محمد متولي الشعراوي
5804
تفسير الشعراوى
وهنا يقول الحق سبحانه : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . أي : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأتي بالقرآن من عند نفسه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل يوحى إليه . وينهى الحق سبحانه الآية بقوله : إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . . ( 15 ) [ يونس ] أي : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لو جاء بشئ من عنده ، ففي هذا معصية لله تعالى ، ونعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعرف عنه أنه كان شاعرا ، ولا كان كاتبا ، ولا كان خطيبا . وبعد أن نزل الوحي عليه من اللّه جاء القرآن في منتهى البلاغة . وقد نزل الوحي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأربعين من عمره ولا توجد عبقرية يتأجّل ظهورها إلى هذه المرحلة من العمر ، ولا يمكن أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أجّل عبقريته إلى هذه السّن ؛ لأنه لم يكن يضمن أن يمتد به العمر . ويأتي لنا الحق سبحانه بالدليل القاطع على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتّبع إلا ما يوحى إليه فيقول : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) [ يونس ] ويأتي الأمر بالرّدّ من الحق سبحانه على الكافرين : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ