محمد متولي الشعراوي
5166
تفسير الشعراوى
قاله ، وسمعت من فلان ، أي : لصالح شخص آخر ، أي : من يستمع منهم أو من يستمع أخباركم فهو ينقلها إليهم . إذن : فاللام تأتى بالمعنيين ، فمن المؤمنين من كان سيسمع لهؤلاء المنافقين مما يحدث بلبلة في فكرهم ، ومن هؤلاء المبلبلين للأفكار جواسيس لهم ينقلون إليهم أخبار المؤمنين ويعملون لحسابهم ، وهناك من المؤمنين من سيسمع لهم أولا ، فإذا أصيبوا بالخبل بدأوا في نقل أخبار المؤمنين إليهم ، وهكذا جاءت « اللام » فاصلة بين « سمعت له » أو « سمعت من غيره لصالحه » ويزيد اللّه سبحانه هذا الأمر إيضاحا في قول الحق تبارك وتعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) [ النساء ] فنجد السطحي التفكير يقول : إن هذا تحذير من مخاصمة الخائنين ؛ خوفا من ألّا يقدر عليهم ، أو أن يزدادوا في إثمهم بسبب هذه الخصومة . ونقول : إنك لم تفهم المعنى ، فالمعنى الواضح هو : لا تكن لصالح الخائنين خصيما ، أي : لا تترافع عن الخائنين أو تدافع عنهم . وقوله تعالى وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لأن الذي كان سيسمع ، والذين سيسمع لصالحهم ؛ كلاهما ظالم واللّه عليم بهم . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 48 ] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 )