محمد متولي الشعراوي
5165
تفسير الشعراوى
والمثال : حين يقوم إنسان للصلاة بين عدد من تاركي الصلاة ، تجدهم يحاولون السخرية منه ، فهذا يقول له : خذني على جناحك ، وهذا يقول له مستهزئا : يجعلنا اللّه من بركاتك . ويبيّن لنا القرآن الكريم هذه القضية ليعطينا المناعة الإيمانية فيقول : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) [ المطففين ] وهذه الآيات تعطينا صورة لما يحدث عندما يعمّ الفساد في الأرض ، فالذين سخروا من المؤمنين يضحكون ضحكات ستزول حتما طال الوقت أو قصر يتبعها عذاب في الآخرة ، أما أهل الإيمان فهم يخشون اللّه في الدنيا ؛ فيثيبهم اللّه في الآخرة ، ويضحكون ضحكة خالدة مستمرة . إذن : فقوله تعالى : يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ أي : إنهم من فرط حقدهم عليكم وعلى إيمانكم ، يحاولون أن يفتنوكم في دينكم حتى تنزلوا إلى مستواهم ، تماما كأنماط السلوك التي بيّناها من قبل . ثم يبيّن الحق سبحانه وتعالى أن الصف الإيمانى لن يكون في منعة مما كان سيفعله هؤلاء المنافقون ، فصحيح أنهم لم يخرجوا مع المؤمنين ، ولكن هناك بين المؤمنين من كان يستمع لهم ، ويقول الحق تبارك وتعالى : وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وسمعت لفلان ، أي : سمعت أذني ما