علاء الدين مغلطاي

136

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

وقال البخاري ( 1 ) : أسماء بن الحكم سمع عليا ، روى عنه : علي بن ربيعة ، يعد في الكوفيين ، قال : كنت إذا حدثني رجل عن النبي ( ص ) حلفته فإذا حلف لي صدقته ، لم يرو عن أسماء إلا هذا الحديث وحديث آخر لم يتابع عليه ، وقد روى أصحاب النبي ( ص ) بعضهم عن بعض فلم يحلف بعضهم بعضا . قال الباقلاني في كتاب ( نقض العمد ) تأليف الجاحظ : لم يرد أبو الحسن رضي الله عنه بهذا القول إحلاف عمر سيد المهاجرين والأنصار ، وإنما عنى بذلك أنه كان يحلف من لا صحبة له طويلة ولا ضبط كضبط غيره ممن يجوز عليه الغلط وشئ من التساهل في الحديث على المعنى ونحو ذلك . واعترض المزي على كلام البخاري بقوله قلت : ما قاله البخاري لا يقدح في صحة هذا الحديث ولا يوجب ضعفه ، أما كونه لم يتابع عليه فليس شرطا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لرواية متابع عليه ( 2 ) ، وفي الصحيح عدة أحاديث لا تعرف إلا من وجه واحد نحو حديث الأعمال بالنيات ، الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول وغير ذلك ، وأما ما أنكره من الاستحلاف فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه بل فيه أن عليا كان يفعل ذلك وليس ذلك بمنكر أن يحتاط ، كما فعل عمر في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئا والاستحلاف أيسر من البينة ، وقد روى الاستحلاف عن غيره أيضا على أن له هذا الحديث متابعا انتهى كلامه ، وفيه نظر في مواضع : الأول : قوله : ما قاله يقدح في صحة هذا الحديث ، لأن كلام البخاري لا

--> ( 1 ) ( التاريخ الكبير ) : ( 2 / 54 ) . ( 2 ) نعم ليس من شرط الصحيح أن يكون راويه متابعا ، شريطة أن يكون معروف العدالة والضبط ، وذلك بشهادة أهل العلم عليه بالثقة والتثبت في الحفظ ، أما والحالة هذه فكلام المزي لا وجه له . فحديث ( الأعمال بالنيات ) مسلسل بالأئمة المعروفين بالعدالة والحفظ ، فهو قياس مع الفارق ، والله أعلم .