علاء الدين مغلطاي

137

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

يتمخض لهذا الحديث ، ولقائل أن يقول : إنما عنى الحديث الآخر الذي أشار إليه إذ هو أقرب مذكور فعطف الكلام عليه أولى ويكون قد رد الحديثين جميعا الأول : بإنكاره الحلف ، والثاني : بعدم المتابعة لا يتجه غير هذا ، وهذا من حسن تصنيف البخاري - رحمه الله تعالى - ولهذا قال حين بلغه أن ناسا طعنوا في شئ من ( تاريخه ) : إن شيوخهم لا يهتدون لوضعه . الثاني : قوله نحو حديث الأعمال بالنية : لا يعرف إلا من وجه واحد . وليس كذلك ( 1 ) لأنه عرف من غير وجه ، هذا أبو الحسن الدارقطني ذكره من حديث أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وغيرهما . وقد صنف بعض العلماء فيه تصنيفا لم أقف عليه ، وأخبرني عنه بعض أصحابنا وأن فيه أكثر من عشرة من الصحابة رضي الله عنهم ، ثم رأيت لعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده كتابا سماه ( المستخرج ) ذكر أنه رواه عن النبي ( ص ) سبعة عشر صحابيا سماهم واحدا بعد واحد : علي ، وابن أبي وقاص ، وأبو سعيد ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأنس ، وابن عباس ، ومعاوية ، وأبو هريرة ، وعبادة بن الصامت ، وعتبة ابن عبد ، وهزار بن سويد ، وعقبة بن عامر ، وأبو ذر ، وجابر ، وعتبة بن عبد ، وعقبة بن مسلم . الثالث : قوله : وقد روى الاستحلاف عن غيره أيضا مردود بأمرين : الأول : من هو هذا الذي روى عنه ذلك ؟ ، ومن ذكره ؟ ، وفي أي موضع هو ؟ ، بل لقائل أن يقول : لو كان رآه لذكره كما ذكر المتابع ، وليس قوله بأولى من قول البخاري النافي ، وليست مسألة النافي والمثبت ، لعدم التساوي . الثاني : على تقدير وجود واحد أو اثنين لا يقدح في عموم قول البخاري ، لاحتمال أن يكون من صغار الصحابة فعله اقتدى بعلي وتقليدا له . الرابع : قوله ليس فيه - يعني في الحديث - أن كل واحد من الصحابة كان

--> ( 1 ) كلام المزي واضح أن الحديث لا يعرف إلا من وجه واحد ، أي صحيح ، لأنه مع كونه روى من غير طريقه - كما بين المصنف - فلا يثبت منها شئ ، وذلك لنكارتها ، فصار الاعتماد على هذا الطريق الواحد . والله أعلم .