محمد متولي الشعراوي
4513
تفسير الشعراوى
الجزء الثامن [ تتمة سورة الأعراف ] ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير ، فقد حارب ، وانتصر ، وحارب وانهزم ، وتاجر فربح ، ويسير عليه ما يسير على البشر ، ومرة يدبر لأمر الذي لم يكن فيه منهج من السماء ، فمرة يصيب ومرة يخطئ . فيصحح له اللّه ؛ لذلك يأتي القول على لسانه بأمر من اللّه : لو كنت أعلم الغيب لما وقعت في كل هذه المسائل ، وكان أهل رسول اللّه من قريش قد قالوا : إننا أقاربك ، فقل لنا على موعد الساعة . حتى نستعد لملاقاتها . ويتابع المولى سبحانه قوله : وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وساعة ترى « إن » فهي مرة تكون شرطية مثل : « إن ذاكرت تنجح » ، ومرة تكون للنفي وتجد بعدها اسما ، والمعنى : ما أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون . والكلام موجه إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بالنذارة وبالبشارة ، وما ينذروا به لا يفعلوه ، وما يبشروا به يفعلوه . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 189 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) وقوله تعالى : « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » المقصود بها آدم ، وقول الحق : « وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها » المقصود بها حواء ، ونلحظ في الأداء في هذه الآية أن الضمير عائد إلى مؤنث .