محمد متولي الشعراوي

4514

تفسير الشعراوى

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ثم جاء بالتذكير في قوله : لِيَسْكُنَ إِلَيْها إذن فصل الذكورة عن الأنوثة جاء عند « ليسكن » . فكان الكلام في النفس معنىّ به جنس بني آدم وهو الذي نسميه « الإنسان » ومنه ذكورة ومنه أنوثة ، ولذلك فسبحانه حينما يتكلم عن الذكورة كذكورة ، والأنوثة كأنوثة ، يأتي بضمير المذكر ، أو بضمير المؤنث ، وقوله : لِيَسْكُنَ إِلَيْها لأنه يريد أن يوضح أن المرأة جعلت للرجل سكنا ، لا يقال : إنها له سكن إلا إذا كان هو متحركا ، كأن الحركة والكدح في الحياة للرجل ، ثم يستريح مع المرأة ويسكن إليها بالحنان ، بالعطف ، بالرقة . أما إن لم تكن سكنا فهو يخرج من البيت لأن ذلك أفضل له . وقول الحق تبارك وتعالى : وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها يذكرنا بما عرفناه من قبل من أن اللّه خلق آدم من الطين ومن الصلصال ثم نفخ فيه ربّنا الروح ، أما حواء فقد ذكرها في هذه المسألة ، وأوضح : أنا جعلت منها زوجها ، و « منها » أي أنها قطعة منه ، وقيل : إنها خلقت من ضلع أعوج ، ومن يرجح هذا الرأي يقول لك : لأن اللّه يريد أن يجعل السكن ارتباطا عضويا ، فالمرأة بعض من الرجل ، ونعرف أن الواحد منا يحب ابنه لأنه بعض منه . وعلى ذلك فهذا القول جاء لتقديم الألفة . وهناك من يقول : إن حواء خلقت مثل آدم فلماذا جاء ذكر آدم ولم يأت بذكر حواء ؟ ونقول : إن آدم أعطى الصورة في خلق الإنسان من طين ، لأن آدم هو الرسول وهو المسجود له . ونعلم أن المرأة دائما مبنية على الستر . ومثال ذلك نجد الفلاح في مصر لا يقول : زوجتي ، بل يقول : « الجماعة » أو « الأولاد » أو يقول : « أهلي » ولا يذكر اسم الزوجة أبدا . والحق يقول هنا : « وَجَعَلَ مِنْها » ، فإن كانت مخلوقة من الضلع ف « من »