محمد متولي الشعراوي

4535

تفسير الشعراوى

فأنت لك قلب واحد ، إما أن يمتلئ بالإيمان واليقين وإما بغير ذلك . والقلب حيز واحد فلا تشغله أنت بباطل ، حين تبحث قضية الحق ، بل أخرج الباطل من قلبك أولا ، واجعل الباطل والحق خارجه ، وابحث بعقلك ، والذي ييسر إليك أن تدخله إلى قلبك فأدخله . وفي بيان معنى هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها روى لنا أبىّ قال : لما أنزل اللّه عز وجلّ على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذا يا جبريل ؟ قال : إن اللّه أمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وتصل من قطعك » . « 1 » وسبحانه - إذن - يريد أن يعلمنا قضية إيمانية إنسانية ؛ لأنك كمسلم تساعد المصاب في بدنه ، فما بالك بالمصاب في قيمه ، ألا يحتاج إلى معونتك ؟ . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 200 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) و « نزغ » تساوى كلمة « نخس » أي أمسك بشئ ووضع طرفه في جسد من بجانبه أو من أمامه . ويتضح من معنى « نخس » أن هناك مسافة بين الناخس والمنخوس ووسيلة أو أداة للنخس . وعملية النخس لا يدرك بها الناخس أو المنخوس حرارة بعضهما البعض ، أما كلمة « مس » فقد يشعر الماس والممسوس كل واحد بحرارة الآخر منهما بسرعة ، لكن أحدهما لا يدرك نعومة الآخر ، أما اللمس ففيه إدراك لنعومة وحرارة اللامس والملموس . ومعارك الحرب كلها تدور في هذا النطاق ، فحين يكون العدو بعيدا يحتاج خصمه إلى أن يبتعد عنه كيلا يصيبه بالنبال أو السهام ، ويحاول هو أن يصيب

--> ( 1 ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم .