محمد متولي الشعراوي

4536

تفسير الشعراوى

خصمه بالنبال أو السهام . وكما تفعل الجيوش الحديثة حين ترسل طائراتها لترمى القنابل على قوات الخصم . وتقاس قوة الدول بقدرتها على ضرب القوات المعادية دون قدرة تلك القوات على الرد ، لأنها تصيبه من بعد في عصر الصواريخ بعيدة المدى . ونجد الإشارة في قول الحق تبارك وتعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ( من الآية 60 سورة الأنفال ) وأوضح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معنى القوة فيما رواه عنه عقبة ابن عامر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول وهو على المنبر : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوه الرمي . « 1 » لأن الرمي يمكّن قذيفتك من عدوك ، وأنت بعيد عنه فلا يقدر أن يصيبك بما يرميه . وقديما كانت الجيوش تزحف ، فيلقى الخصوم عليها النبال والسهام ، وإذا ما اقتربت الجيوش أكثر من خصومها فكل فريق يوجه الرماح إلى ما يقرب من أجساد الفريق الآخر . وإذا حمى وطيس المعركة تتلاقى السيوف . إذن كلها من النخس ، والمس ، واللمس . وحينما خاطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ربه قائلا : يا رب كيف بالغضب ؟ أي كيف يكون علاج الغضب ؟ نزل قول الحق : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) ( سورة الأعراف ) وقد يستفهم قائل فيقول : أينزغ الشيطان الرسول ؟ . وأقول : إنّ الحق تبارك وتعالى لم يقل : « إذا نزغك الشيطان » ، ولكنه قال : « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ » أي إن حدث

--> ( 1 ) أخرجه الإمام مسلم والإمام أحمد وابن ماجة وأبو داود .