محمد متولي الشعراوي
3963
تفسير الشعراوى
ويقودهم الباطل إلى باطل آخر فادعوا أن ما في بطون هذه الأنعام من اللبن ومن الأجنة إذا نزلت حيّة فهي للذكور منهم فقط ، ولا تأكل النساء من ذلك شيئا ، وإن مات منها شئ أكله الرجال والنساء وهذا يدل على التشقيق في القسمة . ويديل الحق الآية بالقول الكريم : . . . سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) [ سورة الأنعام ] أي سيجزيهم على كذبهم وافترائهم بما يليق عقابا للكاذبين ؛ لأنه - سبحانه - ( حكيم ) في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره ( عليم ) بما يفعلونه من خير وشر ، وإنه سيجازيهم على ما فعلوه أتم الجزاء وأكمله . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 140 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) وجه الخسران أنهم لم يلتفتوا إلى أن اللّه يرزقهم ويرزق أبناءهم أيضا ، ولعلك أيها الأب قتلت ولدا ، كنت ستعيش أنت في رحاب رزقه ، وكثيرا ما يكون البعض من الأولاد صاحب رزق وفير ، ويقال عن مثل هذا الابن : إن وجهه وجه الخير والسعد والبركة ، فمن يوم أن ولد ولد معه الخير ، وذلك حتى لا يتأبى الإنسان على عطاء اللّه ؛ لأنك حين تتأبى على عطاء اللّه تحرم نفسك العطاء فيما تظنه غير عطاء ، وهذا خسران كبير .