محمد متولي الشعراوي
3950
تفسير الشعراوى
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 131 ] ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) « ذلك » إشارة إلى ما تقدم ، وهو إرسال الرسل مبلغين عن اللّه ؛ حتى لا يكون لأحد حجة بعد الرسل ، وقد أقروا بأن اللّه أرسل إليهم رسلا ، وشهدوا على أنفسهم ، وما داموا قد أقرّوا على أنفسهم بأن اللّه أرسل لهم رسلا وشهدوا على أنفسهم بذلك ، إذن فهذا إقرار جديد بأن اللّه لم يكن مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قبل أن يعاقب على جرم ، وقبل أن يجرّم ينزل النص بواسطة الرسل . أي أن اللّه لا يهلكهم بسبب ظلم وقع منهم إلا بعد ذلك البلاغ . « وَأَهْلُها غافِلُونَ » ، و « الغفلة » ضد اليقظة ، فاليقظة هي تنبّه الذهن الدائم ، و « الغفلة » أن تغيب بعض الحقائق عن الذهن ، ومعنى أن ربنا لا يهلك القرى بظلم وأهلها غافلون أي غير يقظين ؛ فلو أنهم كانوا يقظين ومتنبهين لما احتاجوا إلى الرسل ؛ لأن اللّه عندما خلق الخلق أرسل آدم إلى ذريته . وكان المفروض كما يلقن الآباء الأبناء وسائل حياتهم أن يلقنوهم مع ذلك قيم دينهم . فكما أن الآباء يعلمون ذريتهم وسائل حياتهم ، ثم ينقلونها ويزيدون عليها بابتكاراتهم ، كان من الواجب على الآباء أن يقوموا بهذا العمل بالنسبة للقيم فتعيش القيم في الناس كما عاشت وسائل حياتهم . ولماذا - إذن - عاشت وسائل حياتهم وتوارثوها وزادوا عليها أشياء ؟ ! لأن زاوية الدين هي التي يغفل الناس عنها ، بسبب أنها تقيد حركتهم في « افعل » و « لا تفعل » ، ولكنهم يريدون الترف في وسائل حياتهم . لماذا إذن أيها الإنسان تحرص على الترقي في ترف الحياة ولا تحرص على الترقي في القيم ؟ . لقد كنت - على سبيل المثال - تشرب من الماء أو النبع بيدك ثم صنعت كوبا لتشرب منه ، ونقيت الماء من الشوائب ونقلته من المنابع في صهاريج . أنت ترفه حياتك المادية والمعيشية فأين إذن الاهتمام بقيم الدين ؟ ! !
--> راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور / أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر