محمد متولي الشعراوي

4494

تفسير الشعراوى

الأمين ، حتى قبل أن يتصل به الوحي ، وليس من المعقول أن يضره الوحي ، أو أن يفقد بالوحي توازنه الخلقي ، لذلك قال الحق سبحانه وتعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) ( سورة القلم ) كان خلق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خلقا عظيما ؛ لأن الخلق هو الصفات التي تؤهل الإنسان لأن يعيش في مجتمع سليم وهو مسالم . وما دام خلقه سليما ، فمعيار الحكم عنده سليم . وبعد ذلك قالوا عنه : إنه " ساحر " ، ونقول لهؤلاء : لماذا إذن لم يسحر كبار رجال قريش ليؤمنوا برسالته ؟ إن كل ذلك جدل خائب ، والمسألة ليس فيها سحر على الإطلاق . أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ الجنّة التي تقولون عليها وتفترون بها على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم - هي منتهى العقل ومنتهى الخلق ، فمحمد صلى اللّه عليه وسلم نذير واضح ، جاءكم أولا بالبشارة ، لكنكم في غيكم لا تستحقون البشارة ، بل تستحقون الإنذار . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 185 ] أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) وبذلك ينتقل الجدل من الرسول المباشر لهم الذي يأخذ بيدهم إلى الإيمان الأعلى ، ينتقل الجدل إلى التفكر ومسئوليته :