محمد متولي الشعراوي
4495
تفسير الشعراوى
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والتفكر هو إعمال العقل حتى لا يقولنّ أحد : إن رسول اللّه مجنون ، لأن مجرد النظر في الكون يجعل الإنسان رائيا للسماء مرفوعة بلا عمد ، والأرض مبسوطة والهواء يتحرك في انتظام دقيق . أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إذن فوقنا سماء ، وهناك ما فوق السماء ، وتحتنا الأرض ، وفيها ما تحت الأرض ، وهناك ما بين السماوات والأرض . وما نراه في الظاهر هو ما يسمونه « ملك » أما الخفي عنك الذي لا تقدر أن تصل إليه بمعادلات تستخرج منها النتائج فاسمه « ملكوت » . ويقول سبحانه في سيدنا إبراهيم : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( من الآية 75 سورة الأنعام ) فكلمة « ملكوت » معناها مبالغة في الملك ، مثل رهبوت أي الرهبة الشديدة ، ورحموت أي الرحمة الشديدة ، وكلها صيغة « فعلوت » وهي صيغة المبالغة . أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ونحن نرى السماء والأرض بوضوح ، ولكن العظمة والسر ليسا في السماء والأرض فقط ، بل هناك أشياء دقيقة جدا ، بلغت من اللطف أنها لا تدرك بالنظر ، ومع ذلك فإن فيها الحكمة العليا للخلق . وأنت قد ترى ساعة « بيج بن » الشهيرة في لندن وتكاد أن تكون أضخم ساعة في العالم ، لكن الصانع المحترف من البشر صنع ساعة يد صغيرة في حجم الخاتم ، وننبهر ونعجب بدقة عمله وصنعته . فما بالنا بالخالق الأعظم الذي يعظم خلقه من السماوات والأرض لأنها فوق إدراكات البشر ، وخلق أيضا مخلوقات دقيقة لطيفة