محمد متولي الشعراوي
4492
تفسير الشعراوى
أي حمل عليه يكسره . فشاءت تجليات ربنا عز وجل واقتضت رحمته وقدرته أن يحاط هذا العظام بعضلتين كبيرتين ، وهما ما نسميه في عرف الجزارين " الفلتو " لحماية الظهر وتقويته ووقايته . وإذا نظرنا إلى كلمة " متين " ، نجد " المتن " هو الشئ العمودى في الأشياء ، وفي العلم مثلا ندرس الفقه وندرس النحو ، ويقال : هذا هو المتن في الفقه ، أي الكلام الموجز الذي يختزل العلم في كلمات محددة ، والذكي هو من يستوعبه . وغالبا نجد مع المتن الموجز شرحا للمتن ، ثم حاشية للمتن . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 184 ] أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) وهنا ينبّه الحقّ سبحانه وتعالى كلّ الخلق أن يتفكروا في أمر الرسول المبلغ الذي ينقل عن القوة العليا مرادها من الخلق . وأول ما يستحق التفكير فيه أن نعرف هل هذا الإنسان الذي يقول إنه رسول صادق أو غير صادق ؟ ولقد ثبت صدق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من قبل نزول الرسالة عليه ، وجاءت الرسالة لتأخذ بيد الخلق إلى الإيمان بالله . لكنهم لا يريدون أن يسمعوا ، ليوجدوا لأنفسهم مبررات بالنكوص عن المنهج ، فقال بعضهم اتهاما للرسول : إنه مجنون ، مثلما قال بعضهم من قبل : إنه ساحر ، وكاهن ، وقالوا : شاعر ، ويرد ربنا على كل تلك الأقاويل . ونتساءل : من هو المجنون ؟ . نعلم أن المجنون هو من فقد التوازن الفكري في الاختيار بين البدائل ، وحين يأخذ اللّه منه هذه القدرة على التوازن الفكري ، يصبح غير أهل للتكليف ؛ لأن التكليف فيه اختيار أن تفعل كذا أو لا تفعل كذا ، والمجنون لا يملك القدرة على هذا الترجيح .