محمد متولي الشعراوي

4454

تفسير الشعراوى

عن التقليد ، ويقتنع اقتناعا ، مصداقا لقوله الحق : لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ( من الآية 33 من سورة لقمان ) ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 175 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) ولأنهم قالوا : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، فالله سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا خبر هؤلاء فيقول : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها . والنبأ هو الخبر المهم وله جدوى اعتبارية ويمكن أن ننتفع به وليس مطلق خبر . ولذلك يقول سبحانه وتعالى عن اليوم الآخر : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) ( سورة النبأ ) كما يقول وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا ، كأن هذا النبأ كان مشهورا جدا ، ويقال : إنه قد قيل في « ابن بعوراء » أو أمية بن أبي الصلت ، أو عامر الراهب ، أو هو واحد من هؤلاء ، والمهم ليس اسمه ، المهم أنّ إنسانا آتاه الله آياته ثم انسلخ من الآيات ، فبدلا من أن ينتفع بها صيانة لنفسه ، وتقربا إلى ربه فَانْسَلَخَ مِنْها واتبع هواه ومال إلى الشيطان . وكلمة « انسلخ » دليل على أن الآيات محيطة بالإنسان إحاطة قوية لدرجة أنها تحتاج جبروت معصية لينسلخ الإنسان منها ؛ لأن الأصل في السلخ إزاحة جلد